التنمية المستدامة للمصادر المائية بدولة الإمارات العربية المتحدة لماذا وكيف؟

اعداد :

د. عبدا لعظيم محمد إبراهيم
وندى بطي
قسم التربة والمياه

من فضل الله تعالى أن تحظى مسألة توفير المياه النقية لرفاهية المواطن والمقيم على هذه الأرض الطيبة باهتمام صاحب السمو الشيخ زايد رحمه الله شخصيا ولذلك نجد هذه المياه بأعلى مواصفات الجودة وبأسعار أقل من مثيلها في دول تتميز بالغنى المائي.

موارد المياه العذبة

هناك طرق عديدة لتقسيم الموارد العذبة للمياه العذبة فمثلا تقسم إلى

1. موارد تقليدية : أمطار - ثلوج - أنهار - مياه جوفية ....الخ
2. موارد غير تقليدية : كمياه التحلية - مياه الصرف المعالجة .....الخ

وتقسم أيضا إلى

1. مياه سطحية والتي تقسم بدورها إلى

- مياه سطحية متجددة داخل حدود الدولة ( بحيرات- أنهار- سيول.......الخ)
- مياه سطحية متجددة تأتى من خارج حدود الدولة ( بحيرات- أنهار........الخ)
- الموارد المائية السطحية المتجددة الكلية وهى مجموع المياه السطحية المتجددة داخل وخارج الدولة .

2. مياه جوفية والتي تقسم بدورها إلى

- مياه جوفية متجددة داخل حدود الدولة .
- مياه جوفية متجددة تأتى من خارج حدود الدولة .
- الموارد المائية الجوفية المتجددة الكلية وهى مجموع المياه الجوفية المتجددة داخل وخارج الدولة .
وتصنف الدولة إلى دولة غنية مائيا إذا كان نصيب الفرد فيها يزيد عن 1000متر مكعب في العام من المياه العذبة المتجددة الكلية ( جوفية + سطحية ).

وإذا نظرنا إلى شكل ( 1 ) نجد مدى شح موارد المياه العذبة في منطقة الشرق الأوسط وشبه الجزيرة العربية وهذا يحتم التنمية المتواصلة لهذه المصادر وتنميتها.
شكل ( 1 ) كمية المياه المتجددة الكلية داخل وخارج القطر (متر مكعب/سنة/فرد) المصدر:أكساد 1995 شكل (2) كمية المياه المتجددة داخل القطر ( متر مكعب / سنة /فرد ) المصدر:أكساد (1995) شكل (3) نسبة الاعتماد على المياه المتجددة الكلية ( مطورة من أكساد 1995)

ولعلنا نلاحظ تقسيم تجدد المياه إلى داخل الحدود وخارجها وهى مسألة في غاية ألأهمية إذ أن أكثر من 60 % من موارد الدول العربية من المياه العذبة المتجددة يأتي من خارج حدودها (شكل 2).

ولعلنا نتساءل الآن من أين تدبر دولة الأمارات احتياجاتها المائية إذا كانت نسبة المستهلك إلى المتجدد تقل عن 1% (شكل3 ) والإجابة من المصادر التالية:

1- المصادر التقليدية:
- مياه الأفلاج والعيون والأودية.
- الضخ من خزانات المياه الجوفية المتجددة وغير المتجددة. وتستخدم هذه المياه بشكل أساسي للأغراض الزراعية.

2-المصادر غير التقليدية:
- مياه التحلية (بشكل أساسي مياه البحر) وتستخدم بشكل أساسي لأغرض الشرب والاستخدامات المنزلية والصناعية.
- مياه الصرف الصحي المعالجة (وتستخدم بشكل أساسي لري المسطحات الخضراء وتشجير المدن).

مفهوم التنمية المستدامة

لو سأل كل منا أفراد أسرته ما معنى التنمية المستدامة لأجابه كل فرد بصيغة مختلفة وكل الإجابات تتفق في إنها تلك الإدارة التي توفر احتياجات الأجيال الحالية بدون الإخلال بحقوق الأجيال المستقبلية في الرفاهية من ذلك المورد ووضع حد أدنى مائة عام لأي مشروع تنموي (ٍSato and Hirayama, (1995 .

والمقصود بالاحتياجات هو توفير الحد الأدنى من المياه العذبة لكل فرد الذي يتناسب مع دخله مع القدرة أيضا في نفس الوقت على تلبية رغبات أي فرد في امتلاك حمام سباحة أو بحيرة صغيرة أو نافورة وغيرها من استخدامات المياه الترفيهية بسعر التكلفة الحقيقية .
التنمية المتواصلة للموارد المائية مفهوم سهل التعريف صعب التحقيق في أي قطر وذلك لان الإدارة الجيدة للمصادر المائية تعتمد اعتمادا كليا على :
- المعرفة الكاملة للمصادر المائية المتاحة .
- القدرة على التنبأ بآثار كل سياسة مائية وبدائلها على المخزون المائي كل عشر سنوات قادمة لمدة مائة سنة على الأقل .

ونظام مصادر المياه كما هو موضح في شكل 4 نظام متداخل حيث يمكن تقسيمة إلى ثلاثة نظم صغيرة : النظام الطبيعي والنظام المؤسسي ونظام البنية التحتية. فعلى سبيل المثال فان نظام مصادر المياه في دولة الأمارات يتأثر بالموقع الجغرافي والمناخ وهى جزء من النظام الطبيعي كما يتأثر بالنظام المؤسسي للدولة من حيث الدستور والتشريعات والسلطات المحلية ويتأثر بالبنية التحتية المتوفرة بالدولة.

وهناك مدخلات لنظام مصادر المياه تتمثل في راس المال المستثمر والطاقة والعمالة وغيرها. أما المخرجات فهي إمدادات المياه للأغراض المختلفة مع الأخذ بعين الاعتبار تأثير المشاريع المائية على البيئة كالفيضانات والترسيب وغيرها .

دور نظام المعلومات الجغرافية والنمذجة الرياضية في التنمية المستدامة للمصادر المائية

لقد قامت الدولة على مدى أكثر من ثلاثين عاما بالكثير من مشاريع استكشاف وتقييم خزانات المياه الجوفية وأنشأت الكثير من مشاريع الحصاد المطري وتغذية المياه الجوفية حتى أصبح عدد السدود 112 سدا وهذه الجهود تدخل في متطلب المعرفة التامة لمصادر المياه العذبة المتاحة بالدولة وهو المتطلب ألأول لتحقيق التنمية المتواصلة كما ذكر أعلاه .

ومن أجل توفير قاعدة البيانات العددية للنماذج الرياضية التي ستوضع للتنبأ بأثر بدائل الإدارة على المخزون المائي (كما وكيفا) وهى المتطلب الثاني لتحقيق التنمية المتواصلة كما ذكر أعلاه. وتمشيا مع السياسة العامة للدولة بالانتقال من الطرق العادية لحفظ ومعالجة البيانات إلى الطرق ألآلية تقوم الوزارة حاليا بتوفير كافة الإمكانات المادية والبشرية لوضع قاعدة بيانات جغرافية تفصيلية للموارد المائية بدولة الأمارات العربية المتحدة تحقق المتطلبات الآتية :
- سهولة الاستخدام بواسطة المزارع ومهندس الري والزراعة وصانع القرار والمستثمر.
- إمكانية التحديث بصفة مستمرة .
- التكامل بين البيانات المختلفة والقدرة على إعطاء بيانات المدخلات للنماذج الرياضية الإقليمية والمحلية .
- سهولة وسرعة عرض البيانات الهيدروجيولوجية الخاصة بخزانات المياه وتحديد إمكانياتها ومعدلات السحب الآمنة لتجنب استنزافها أو تلوثها .

شكل (4) النظام المائي ( مقتبس ومعدل من دلفت هيدرولكس 1979 )

النمذجة الرياضية

باختصار النمذجة الرياضية هي تقريب الوضع الطبيعي (الجيولوجي مثلا) إلى وضع هندسي تحكم فيه معادلة تفاضلية تسمى معادلة السريان معدل سريان الماء واتجاهه. وتستخدم هذه الطرق لتوقع آثار السياسات المائية على إمكانيات المياه الجوفية وعمقها بخزان معين لسنوات قادمة أو حساب أثر التغيرات المناخية عليها. ومن المتوقع أن تقوم وزارة البيئة والمياه بعد إتمام إنشاء قاعدة البيانات الجغرافية وبالتعاون مع جامعة الأمارات العربية المتحدة في إنشاء نموذج رياضي لرصد حركة المياه الجوفية بكل وادي وذلك لحساب اثر السياسات المائية المختلفة ومن ثم تحديد ما يحقق التنمية المتواصلة بها .

نقطة مضيئة في إنجازات وزارة البيئة والمياه في ترشيد استهلاك المياه الجوفية

نود أن نختم مقالنا بالتركيز على أنجاز كبير حققته وزارة البيئة والمياه في أقل من تسعة سنوات ( 1993 -2001 ) إذ استطاعت أن تتبنى سياسة توعية وإرشاد المزارعين حتى تحولت نسبة الري التقليدي من أكثر من 80% في عام 1993 إلى أقل من 17% في عام2001 حسب إحصائيات وزارة البيئة والمياه 2001 ( شكل5 ) وذلك يدل على تجاوب المزارعين وإدراكهم حتمية التنمية المتواصلة للمياه الجوفية المصدر الرئيسي لمياه الري .

شكل (5) تغير نسبة الري الحديث إلى الري التقليدي ما بين عامي 1993 و2001 (المصدر أكساد 1995 ووزارة البيئة والمياه 2001 )

الخلاصة

- يجب الاستمرار والتوسع في عمليات استكشاف وتقييم خزانات المياه الجوفية.
- يجب استخدام طرق النمذجة الرياضية في حساب العمق الاقتصادي وسن قوانين بالالتزام به واقتصار الزراعة على المحاصيل ذات العائد الاقتصادي المرتفع والاستهلاك المائي المنخفض (إبراهيم وآخرون 2002و أكساد 2002).
- يجب تطوير مراكز الأرصاد المائية والبيئية وتحقيق التكامل التام بينها (كالنموذج المشار إليه في شكل رقم 6) .كما يجب إن توضع هذه البيانات في قاعدة جغرافية موحدة مع إدخال القدرة على التنبأ بالآثار البيئية لكل البدائل المطروحة في سياسات التنمية.
شكل (6) نموذج متكامل لإدارة البيانات البيئية

المراجع

1- أكساد 2002.استخدام النماذج الرياضية في إدارة المصادر المائية -جامعة الدول العربية-دمشق-سوريا.
2- أكساد 1995-الوضع المائي في منطقة الشرق الأوسط-. جامعة الدول العربية-دمشق-سوريا.
3- ع. م. إبراهيم-س.رياض-ب. فيتشك -أ.سيف النصر-نموذج رياضي لإدارة مصادر المياه في خزان الحجر الرملي النوبي-جنوب غرب مصر-مجلة جيولوجيا البيئة-مجلد 43 عدد1: 188-196.
4- دلفت هيدرولكس 1979-معهد ال TNOدلفت-هولندا.
5-وزارة البيئة والمياه-كتاب الإحصاء السنوي 2001-دبي-الإمارات العربية المتحدة.
6- Sato and Hirayama, 1995 مجلد مؤتمر GQ95 براخ-دولة التشيك.

 

البيئة
الزراعة
الثروة الحيوانية
الثروة السمكية
المياه والتربة
نخيل التمر
الاحصائيات
كتيب الصور
المباني الخضراء
إرشادات
دليل المصانع
الزراعة العضوية
اتفاقية الصحة والصحة النباتية
الأمن الغذائي