|
اعداد :
المهندس / أحمد عبدالرحمن الجناحي
عبد الله محمد فراج
المقدمة :
تعتبر الموارد البحرية الحية من أهم المصادر التي تعمل على سد الحاجة الغذائية للبشر منذ أقدم العصور وحتى يومنا هذا , بالإضافة إلى أنها مصدر لتوفير فرص العمل والمنافع الاقتصادية الأخرى لأولئك العاملين في هذا النشاط .
غير انه مع تزايد المعرفة والتطور التكنولوجي الذي حدث في مختلف المجالات , أدرك أن الموارد المائية وان كانت متجددة إلا أنها ليست أزلية , وأنها تحتاج إلى إدارة سليمة إذا أريد لها أن تستمر في مساهمتها في رفاهية التغذية والازدهار الاقتصادي والاجتماعي للإعداد المتزايدة من سكان العالم .
ونسبة للزيادة الكبيرة لأعداد السكان في العالم في السنوات الأخيرة فقد اتجهت أنظار الدول لاستغلال ثرواتها الطبيعية البرية منها والبحرية لتامين حاجة شعوبها الغذائية .
وقد أدي الاستغلال الكبير والغير مرشد لاستنزاف هذه الثروات , وقد كانت المخزونان السمكية إحدى هذه الثروات التى تعرضت لخطر الإستنزاف مما جعل المختصين بهذا المجال السعي قدماً لإيجاد الحلول التي تصون وتحفظ هذه الثروة لهم وللأجيال القادمة .
وهنا برزت أهمية إكثار يرقات الأسماك صناعياً أو ما يعرف بالاستزراع السمكي وإنتاج إصبعيات الأسماك , كإحدى الركائز التي يمكن الاعتماد عليها لسد العجز بين العرض والطلب في مخزونات الأسماك الطبيعي , وبالرغم من انه ( الاستزراع السمكي ) قد عرف منذ العهود القديمة إلا انه لم يأخذ موقعة بصورته الحالية وأساليبه الحديثة إلا في السنوات القليلة الماضية القليلة الماضية .
ويقدر الإنتاج الســمكي العالمي في العام حسب تقارير منظمة الأغذية والزراعة ( الفاو ) بحوالي (110 مليون طن/ سنوياً) يسهم فيها الاستزراع وتربية الأحياء المائية بحوالي (21 مليون طن / سنوياً ) أي بنسبة تقدر ب 20% من الناتج العالمي للأسماك في العام .
ولقد كان لمركز أبحاث الأحياء البحرية بأم القيوين , التابع لوزارة البيئة والمياه , الدور الكبير في حماية وتنمية الثروة السمكية بدولة الإمارات العربية المتحدة والتي تعتبر من أهم و أبرز أعضاء المنظمة الدولية للأغذية والزراعة ( الفاو ) , ويعمل المركز على تطبيق السياسات العامة للمنظمة, والتي تهدف إلي الحفاظ على الثروات الحية وتنميتها بصورة مستدامة في العالم وأتباع مدونة الصيد الرشيد والاهتمام بالنواحي البيئية والطبيعية .
حيث يقوم المركز بعمليات الإنتاج وإكثار اليرقات صناعياً بمختلف أنواعها ومن ثم تربيتها و رعايتها, ثم طرحها عند وصولها لمرحلة الاصبعيات بكميات كبيرة في الخيران والمحميات, وذلك ضمن خطة وزارة البيئة والمياه بدعم المخزون السمكي في مياه الدولة والمناطق المحمية المتعددة بها , و يقوم المركز بإنتاج عدة أنواع من الأســماك الهامة تجارياً ( الاقتصادية ) مثل أسماك ( الصافي , الســبيطي , الهامور , البياح , الشعم ) وذلك بهدف دعم وزيادة المخزون السمكي , وهي أحدى الطرق الحديثة المتبعة في دول العالم المتقدمة في هذا المجال مثل اليابان والفلبين وتايلاند واندونيسيا, وذلك بغرض الحفاظ علي مخزوناتها من الثروات البحرية.
وتكمن التقنية العلمية الحديثة لإنتاج العديد من أنواع الأسماك صـناعياً , في مركز أبحاث الأحياء البحرية , برعاية وتربية أمهات هذه الأســماك في أحــــواض أسمنتية أو ترابية مختلفة الحجم والشكل , حيث يتم الاهتمام بتغذية هذه الأسماك لأجل أن يتسنى بعد ذلك الحصول منها علي أنواع جيدة من البيض تكون قادرة علي الفقس ومن ثم النمو الجيد لتصبح بدورها أمهات ناضجة قادرة علي إنتاج المزيد من اليرقات السمكية .
يقوم الفنيين بالمركز عند حلول موســــم الإنتاج ( موسـم طرح البيــض ) بجمع بيض الأسـماك وذلك بواسطة شباك ذات فتحات صـغيرة تبلغ حوالي (1 ملم ) من أحواض الأمهات , ثم تجري عملية غسل البيض لتنقيته من الشوائب ثم يوضع في اسطوانات مدرجة سعة الواحدة منها 1 لتر بغرض فصل البيض المخصب من البيض غير المخصب ومن ثم يؤخذ البيض الذي تم تخصيبه الى أحواض بلاستيكية دائرية شفافة سعة 500 لتر, و يتم تزويده بالأوكسجين ومياه البحر المفلترة , بعد حوالي 24 الى 48 ساعة يتم فقس البيض إلي يرقات حديثة الفقس لتبدأ بذلك عملية التغذية والرعاية المكثفة , وذلك لحساسية هذه المرحلة وسرعة تأثرها بالعوامل الخارجية المختلفة مثل التغير في درجة الحرارة ونسبة الأكسجين الذائب في الماء ودرجة حمضية وقلوية الماء وملوحته و غيرها من العوامل البيئية الأخرى لذا تبلغ متابعة الفنيين والباحثين ذروتها خلال هذه الفترة الهامة من عمر اليرقات السمكية .
وتعتـمد التغذية في المراحـــل الأولي لليرقات على الهـائمات الحــيوانية ( الروتيفيرا ) , والتي تتغذي بدورها على الهائمات النباتية التى تعرف بالتتراسلمس , والذي يتم عملية إكثارهم بالمركز بكميات كبيرة جداً قبل موســـم طـــرح البيض الذي يســـتمر منذ نهاية ينـاير وحتى بداية شهر مايو ( وان كانت بعض أنواع الأسماك يمتد موسم طرحها للبيض الى ما بعد ذلك ) , بعد حوالي الثلاثة أسابيع من عمر اليرقة يتم تغذيها علي الارتيمياء ثم بعدها تعتمد علي عدة أنواع من الغذاء الصــناعي حسب فتحة فم اليرقـة , وذلك حتى تبلغ اليرقات مرحلة الاصبعيات خلال فترة زمنية تمد من شهرين ونصف الى ثلاثة أشهر , وتكون بذلك جاهزة لعملية الطرح .
ثم يتم بعد ذلك طرح الاصبعيات السمكية (حجم الإصبع ) في المناطق المحمية ( المحميات ) ومناطق الخيران بالدولة بكميات كبيرة لتعمل علي دعم المخزون السمكي لهذه الأنواع التجارية الهامة.
وقد درج مركز أبحاث الأحياء البحرية منذ عدة سنوات على طرح الاصبعيات السمكية المنتجة بالمركز في المناطق المحمية بجميع إمارات الدولة مثل خور أم القيوين ومحمية رأس الخور بدبي, وخور عجمان وجزيرة ابوالابيض وجزيرة السمالية ومنطقة الشهامة بابوظبي , وخور كلباء وبحيرة خالد بالشارقة وخور رأس الخيمة وخور المزاحمي برأس الخيمة ومنطقة دبا الفجيرة وغيرها من محميات الدولة الشيء الذي يساعد كثيراً على الحفاظ على ثروة البلاد السمكية وتنميتها لأجل أجيالنا القادمة ولأجل الحفاظ على مهنة الآباء والأجداد المتوارثة منذ أقدم العهود .
|
|