أثـر البقـع النفطيـة علـى الطيـور البحريــة

اعداد :

أحمد عبدالرحمن الجناحي
مدير إدارة الثروة السمكية

من المعروف أن التلوث البحري بالبقع النفطية له آثار خطرة مباشرة وشريعة على البيئة البحرية، كما أن لة أثار غير مرئية وبعيدة المدى على الأحياء المائية وبخاصة التي تعيش في قيعان البحار.

وتأتي الطيور البحرية في مقدمة الأحياء التي تتأثر مباشرة وسريعا بالبقع النفطية وحينما تحدث أية كارث تلوث نفطي في أي بحر من البحار تحظي هذه الطيور بنصيب الأسد من الاهتمام الإعلامي ولعل كل من شاهد في التلفاز صور طائر ملوث بالنفط في عرض البحر أو على ساحله احتفظ في ذاكرته بمنظر مؤلم جدا، فالطائر لا يستطيع الطيران بعيدا عن معقل التلوث كما أنه لا يتمكن من الغوص في الماء هربا من البقعة النفطية التي تحاصره من كل اتجاه أما ريشة فيفقد خاصيته المضادة للماء.

وحينئذ لا يمكن للطائر أن يصطاد غذاءه، ويصبح جسمه باردا كالثلج ومن المعروف أن تراكم النفط على جسم الطائر يحرمه من القدرة على تكييف درجة حرارة جسمه الداخلية مما يعجل بموته إذا لم تتخذ التدابير العاجلة لإزالة النفط العالق ببدنة وريشة.

وفي العادة تحاول الطيور إزالة النفط العالق بريشها. وفي أثناء قيامها بذلك تبتلع كميات من الزيت تؤدي إلى تسممها. وأن الأضرار التي تحيق بالطيور البحرية تعود بصفة رئيسية إلى الخصائص الفيزيائية للزيت الذي يطفو فوق سطح الماء، ولا تشكل سمية الهيدروكربونات النفطية شيئا ذا بان فإذا لوث الزيت ريش أحد الطيور اخترق الزيت ذلك الريش وحل محل الهواء المحبوس بين الجلد والريش وبذلك يحرم الطائر من الطبقة الهوائية التي كانت تسهم في تمكين الطائر من الطفو فوق الماء وفي الوقت نفسه تعمل كعازل حراري.

وعندما يفقد الطائر هذه الطبقة الهوائية فان ريشة يصبح مشبعا بالماء وقد يغوص الطائر ويغرق وحتى لو لم يحدث ذلك فان الفقد في العزل الحراري يؤدي إلى استنزاف سريع للكميات الاحتياطية من الغذاء المخزن في جسم الطائر ويتبع ذلك حدوث حالة انخفاض في درجة حرارة الجسم وموت في الغالب.

والزيت الذي تبتلعبه الطيور البحرية في أثناء محاولاتها إنقاذ نفسها وتخليص ريشها مما علق به يسبب (في بعض الأحيان) اضطرابات معوية وفشلا كلويا.ويؤدي ابتلاع كميات صغيرة من الزيت بواسطة الطيور في أثناء موسم التكاثر إلى تقليل وضع البيض، كما تنخفض نسبة البيض الذي تضعة أنثي الطائر وإذا انتقل الزيت من ريش الطيور الحاضنه إلى البيض فان الجنين يقتل. ويبدو أن التأثيرات غير مباشرة للتلوث النفطي على تكاثر الطيور البحرية لا تمثل شيئا ذا بال بالمقارنة معا لتأثيرات المباشرة التي سبق أن ذكرناها والتي تؤدي إلى موت الطيور البالغة.

صورة أدبية لمأساة

لتوضيح حجم مأساة الطيور البحرية التي تتأثر بالبقع النفطية ننقل هنا صورة أدبية أقليمة كتبها أحد الباحثين عن كارثة الناقلة نيستوكا يقول:

في منتصف ليلة 22 /12/1988 كانت الناقلة تقترب من ميناء في جنوب ولاية واشنطن وكان البحر مضطربا والأحوال الجوية سيئة مما أدي إلى وقوع تصادم بين الناقلة والقاطرة التي كانت توجهها إلى داخل الميناء. 

كانت الناقلة تحمل أكثر من 2.6 مليون جالون من الزيوت الثقيلة يستخدم كوقود للسفن فأدي الحادث إلى تسرب 230 ألف جالون كم هذا الوقود وتبدو الكمية المتسربة صغيرة بالمقارنة بغيرها من حوادث التسرب النفطي الأخرى ولكن هياج البحر في تلك الليلة أعاق أي محاولة لوقف اقتراب الزيت من الشاطئ وساعدت الرياح القوية والأمواج المتأثرة على سرعة انتشار البقعة في المياه الشاطئية لجنوب ولاية واشنطن في لطخت مساحة من الشاطئ يبلغ طولها 480كيلو مترا بدوائر من الزيت اللزج يصل قطر الواحدة منها إلى 8 أقدام.

ولا يمكن أن يعرف حقيقة هذه الكارثة البيئية إلا من يلمس بنفسه ما تفعله طبقة من الزيت المتسربة بالمكان وسكانه من الكائنات الحية لا سيما وأن المنطقة غنية بأنواع عديدة من الطيور.

ولا تستهن بطيور البحر وتقلل من شأنها في البيئة البحرية فهي جزء من نظام متزن إذا اختفت منه فقد هذا النظام اتزانه وبصفتها جزاءا من نظام الحياة في البيئة البحرية فقد شملها الدمار النفطي.

وثمة حوادث أخري يضيق بنا المقام عن سردها ويكفي أن نشير إلي أن انجلترا وحدها تنفق سنويا ما بين 50-250 ألف طائر كل عام بسبب التلوث الناجم من البقع النفطية. وفي العادة يكون من المستحيل إجراء إحصاءات دقيقة لإعداد الطيور النافقة من جراء التلوث البحري بالنفط والتقديرات الوحيدة التي تعتمد على إحصاء أعداد الطيور الملوثة بالزيت( سواء كانت نافقة ام مازالت حية) التي يتم العثور عليها على الشاطئ على الرغم من وجود نسبة غير معروفة من جثث الطيور التي حدث لها تلوث خارجي بالزيت بعد موتها بأسباب أخري وهناك عدد غير معروف من الطيور الملوثة بالزيت التي لا يمكن أن تصل مطلقا إلى الشاطئ ويعتمد وصول جثث الطيور النافقة إلى الشاطئ على سرعة الرياح واتجاهها وظروف البحر والمسافة بين الشاطئ وأسراب الطيور ودرجة سهولة اقتراب الملاحظين من الساحل ومن المحتمل أن تكون أعداد الطيور الملوثة بالزيت التي تخرج إلى الشاطئ هي تقديرات أقل من واقع الإصابات بأي نسبة.

وقد تمت دراسة أثار التلوث النفطي على طيور البحر التي تعيش في نصف الكرة الشمالي وتنبين من هذا الدراسات أن أكثر الأنواع الشائع تأثرا هي الطيور الأوك والغلموت والموسوي والمنقار والبفن وبط البحر والاسكوتر والبجع والغاق.

ولا تقتصر أثار البقع النفطية على طيور البحر، ولكم يمكن للزيت في الأماكن غير المعتادة أن يسبب حالات إصابة غير معتادة فعندما طفح الزيت من الناقلة سيسترن في ؛دي الليالي من شهر سبتمبر عام1966 وتم نقلة إلي المسطحات الطينية ( عند مصب النهر) وأماكن الملاحات في ميدواي حيث كانت أعداد كبيرة من الطيور المخوضة والنوارس جاثمة نفق نحو 5000 طائر منها.

وايا كانت أعداد الطيور التي تلاقي حتفها من التلوث النفطي فان السبب الرئيسي لنفوقها هو فقدها الطبقة الهوائية في ريشها وليس التسمم من الهيدروكربونات النفطية.

المرجـع:

نشرة البيئة البحرية
تصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية -العدد 36/ يناير/مارس2005

 

البيئة
الزراعة
الثروة الحيوانية
الثروة السمكية
المياه والتربة
نخيل التمر
الاحصائيات
كتيب الصور
المباني الخضراء
إرشادات
دليل المصانع
الزراعة العضوية
اتفاقية الصحة والصحة النباتية
الأمن الغذائي