تأثير الممارسات البشرية في البيئة البحرية ومدى انتشار أمراض الأسماك فيها

اعداد :

أحمد عبد الرحمن الجناحي

تقديم

عادة ما تندر حالات الأمراض في البيئات الطبيعية وان معظم ما يحدث منها يمكن نسبة إلى الأنشطة البشرية. تشير التقارير على مستوى العالم إلى الزيادة المضطردة لحالات الإصابة بأمراض الأسماك . يعزي ذالك إلى عوامل عديدة منها التوسع الملحوظ في الاستزراع السمكي والذي يعد من أهم هذه العوامل خاصة في ظل توجهات تكيفيه وتنوع ممارسات . بالإضافة إلى ذالك فهناك طبيعية الاستزراع السمكي خاصة فيما يتعلق بسهو له انتشار الأمراض , صعوبة معالجة المسطحات الكبيرة من المياه إذا موفد ت إليها الأمراض علاوة على خصائص أخرى يتميز بها النظام المائي عما سواه من النظم الأرضية الأخرى. ولهذا فان مفهوم الوقاية خير من العلاج في النظم المائية يفوق مدلولها في اغلب النظم .

ومن المنظور الصحي أو المرضي للأسماك ,كانت لعمليات انتقال الأسماك , عبر الحدود أثارها الضارة وأحيانا التدميريه على المجتمعات البرية للأسماك. وهناك الكثير من الدراسات التي تناولت هذا الأمر بالتفصيل والتي أشار بعضها إلى أن استخدام الأمراض برقة الأسماك المستقدمة تسبب في استئصال بعض أنواع الأسماك بل وتجاوز ذالك في أحيان أخرى إلى إحداث انهيار كامل لنظم الاستزراع السمكي .

أولا :انتقال الأسماك

إن انتقال الأسماك عبر حدود الدول هو من الممارسات القديمة والتي تم تنفيذها لأسباب عديدة منها رياضة صيد الأسماك, برامج المقاومة الحيوية, وأهداف عديدة أخرى يأتي الاستزراع السمكي على رأسها . واكب التطور الملحوظ لزارعة الأسماك زيادة كبيرة في استقدام الأسماك ثبت تفوقها في دولة ما إلى دول أخرى على أمل تفوقها في الدول المضيفة.

ولذ فان الاستزراع السمكي يمثل في الوقت الحالي محورا أساسيا لاستقدام الأسماك خاصة على ضوء تطوره وممارسات التكثيف في أنماطه. لطالما عبرة الأسماك الغربية الحدود الدول لدول أخرى بدون أو بأقل قدر من الاحتياطيات الوقائية مما تسبب في انتقال الكثير من الأمراض برفقة الأسماك المنقولة وذلك بمعدل تزامن مع سمات تطور النشاط وكذا معا لتطور في وسائل الانتقال وتنوع الأطوار ألعمريه المنقولة بدا من البيض وحتى الأمهات مرورا بباقي الأعمار .

استقدام الأمراض : من المعروف أن لكل قطر او اقليم جغرافي مجتمعاعتة النباتية والحيوانية التي تعيش فيه وارتضته موطنا اصليا لها . تشمل هذه الكائنات الحشرات و الفطريات والبكتيريا والفيروسات وغيرها من الكائنات التي نشأت أصلا في أي محيط جغرافي . ونتيجة لما أحدثه الإنسان وما يزال يحدثه نتيجة أنشطته المختلفة بدا ظهور الاختلال في التوازن الطبيعي فيما بين هذا المجموعات من أفات وعوائل حية واعدا حيوية والتي في مجموعها تشل مكونات المجتمع النباتي ( الفلورا ) والحيواني ( ألفونا )في أي نظام بيئي .

يمكن القول بأنه ليس بالمقدور التنبؤ بالدقة المأمولة بشأن مسار هذه الآفات أو الإمراض اذاما انتقلت من مواطنها الأصلية إلى مواطن أخرى جديدة . تبعا لحالات عديدة, ثبت أن الكائنات الوافدة احتاجه إلى بعض الوقت حتى ونت لحضات فريدة أطلقت العنان لانتشارها واتضاح أثارها وذالك في غياب أعدائها ومنافسيها التقليديين مصيبة لكائنات لم تعتادها ولا تملك المناعة الكافية تجاهها ولذ تصبح عرضة لعدواها بشكل اكبر مما قد ينتج عنة أضرارا عادة ما تتجاوز الأضرار التي تحدثها هذه الكائنات في مواطنها إلا أصلية .

ومن الثابت أن عملية نقل الكائنات المائية عبر حدود الدول هي من الممارسات الفتي صاحبها انتقال الإمراض التي أثرت في المجتمعات السمكية المحلية . تزخر الدراسات بالعديد من الأمثلة من مختلف القارات والتي تسبب الإمراض المستقدمة إليها أحيانا في اختفتا بعض أنواع الكائنات المحلية بل وتدمير عمليات الاستزراع والتي ربما كانت هي ذاتها خلف استقدامات تلك الأمراض . تؤكد العيد من الدراسات استيطان العديد من الطفيليات في قارات غير قاراتها الأصلية وذلك بسبب النقل لأسماك مريضة .

من امثل الأمراض التي يعتقد انتقالها والتي تسبب في خسائر كبيرة لنشاط الاستزراع السمكي, ما حدث في أسيا. ففي اندوسيا تسبب كائنات Cyprinus lernae و myxobolus قي حدوث الكثير من المشاكل. ولطالما عانت زراعة الجمبري ( الروبيات ) في ماليزيا والفلبين وتايلاند في السنوات الأخيرة من أمراض فيروسية والتي مثلت تهديدا لاستدامة هذا النشاط. ففـــــــي تايلاند ,قـــــــدرت الخسائر الناتجــة عـن انــتشار Epizootic Ulcerative Syndrome(EUS ) بملايين الدولارات خلال 1982/1983 , كما قدرة الخسارة الناتجة عن مرض ألراس الأصفر الذي أصاب الجمبري في تايلاند أيضا بعشرات الملايين من الدولار وذالك عام 1992 . وحدث نفس الشي في دول أمريكا اللاتينية المنتجة للجمبري عندما أصيب مزارعها بالعدوا ا الفيروسية الممثلة في Taura وال White spot , لدرجة تدني أنتاج الجمبري في بعض دول أمريكا اللاتينية بحوالي 60%. ومن يتبع انتقال هذه الأمراض الفيروسية لوجد إنها شملت العديد من الدول منها إكوادور, المكسيك, تايوان وغيرها من الدول على الرغم من تباعد المسافات .

يعتقد أن هناك سلالة شرسة من بكتيريا Aeromonas salmonicida والتي تسبب مرض أل furunculosis قد انتقلت من اسكتلندا إلى النرويج في عام 1985 وانتشر بين مزارع السالمون ومنها إلى عشائر السالمون البرية مؤدية إلى نفوق إعداد كبيرة من الأسماك.

نتج عن استقدام المحار Ostrea edulis من أمريكا الشمالية إلى إربا بغرض الاستزراع ا انتشار طفيل الدم Bonamia ostrea والذي اثر سلبا وبشكل وأتضح على نشاط الاستزراع. وقد حدث نفس الشي عندما استقدمت العديد من الطفيليات إلى أمريكا الشمالية بصحبة المحار الباسيفيكي Crassosrewa gigas من اليابان. أما بالنسبة لجراد النهر crayfish فقد صاحب استقدامه من أمريكا الشمالية إلى أوربا فطريات أصابت مجتمع جراد النهر الأوربي .

وحتى عام 1987, ثبت إصابة السالمون الأطلنطي بأحد الطفيليات الخارجية Gyrodactylus salaries وذالك في حوالي 30 نهر ترويجي . وقد عر ف هذا الطفيل طريقة إلى النرويج مع زريعة السايمون المستوردة من السويد في منتصف السبعينات. كما توقف الإنتاج في ما يزيد عن 20 مزرعة سالمون في النرويج عام 1988 وذلك لعامين على الأقل بسبب مرض Aeromonas salmonicida الذي وفد إلى النرويج مصاحبا للذريعة المستوردة من اسكتلندا عام 19985.

أمثلة للضوابط المتعلقة بانتقال الأسماك

الحجر : يعتبر الحجر من الإجراءات التي تنظمنها معظم التشريعات التي تستهدف منع أنشار الأمراض على مستوى العالم . ومن التوصيات التي ينصح بها للإقلال من احتمالات انتقال الأمراض و/أو السيطرة عليها والخاصة بالأسماك المستقدمة ما أوصت به اللجة الاستشارية الأوربية مصايد الأسماك في المياه الداخلية EIFAC وكذا مكتب الأوبئة العالمي (OIE) من برتوكولات وإجراءات للأقل من احتمالات انتقال الأمراض المرتبطة بالأنواع المستقدمة منها :

  • بمجرد وصول الأسماك توضع في تجهيزات الحجر التي تتفق مع اشتراطات طبيعتها على أن تخضع تلك الأسماك والتجهيزات للتفتيش من قبل السلسات المختصة .
  • إذا ظهرت مرض من تلك المنصوص عليها اثنا فترة الحجر وأصبح خارج السيطرة, يتم إعدام كافة الأسماك والتخلص منها بالأسلوب الأمن مع التطهير الكامل للتجهيزات. قد يستثنى من ذالك إذا ما ارتأت السلطة المختصة إمكانية علاج الأسماك بأسلوب امن. ويتم معالجة المياه الحاوية لتلك الأسماك قبل صرفها بالأسلوب الأمن.
  • يتم الاحتفاظ بكافة سجلات النفوق التي تحدث داخل وحدات الحجر وتسليمها للسلطة المختصة في توقيت مناسب .
  • يتم تعقيم جميع مخرجات منطقة الحجر بالأسلوب الذي يضمن قتل جميع الكائنات الحية في المخلفات المنصرفة . وفي نفس الاتجاه, يتم إعدام حاويات النقل وتخلص الأمن من مياه النقل بعد تعقيمه و ذالك فور الوصول إلى تجهيزات الحجر.
  • إذا لم يثبت ظهور حالات مرضية, يتم استخدم الجيل الأول الخالي من الأمراض في الهدف الذي استقدم من أجلة دون استخدام الأسماك المستوردة الأصلية.
  • الاستمرار في دراسة الأمراض الخاصة بالأنواع المنقولة.

قد يرى البعض مبالغة في هذه الضوابط , إلا إن هناك ما يبرها حيث إنها تستهدف حماية البيئات المائية كما إنها تستهدف حماية الأنواع المحلية التي غالبا ما تفتقد المقاومة الطبيعية للأمراض المستقدمة وبالتالي تزداد قبليتها للعدوى نتيجة عدم سابق تعرضها لتلك الأمراض. إن إنشاء وإدارة مناطق الحجر للكائنات المائية ليس بالأمر الهين خاصة في ظل محدودية الموارد وارتفاع تكلفة هذا النشاط عادة. وعلى الرغم من ذالك فأنة بالنظر إلى بعض الأمثلة و التي يتضح منها حجم الخسارة الاقتصادية التي تم تكبدها نتيجة عدم ملائمة إجراءات الحجر فان ذالك غالبا ما سوف يبرر تكلفة إنشاء وإدارة مناطق الحجر .

وجدير بالذكر أن فترة الحجر إلتي يوصي بها هي 30 يوم على الأقل قابلة للمد إلى ابعد من ذالك إذا ما لزم الأمر . هنا يجب التاكيد على مسؤولية المئوسسات البحثية الوطنية عن دراسة الأنواع المحلية من الكائنات المائية قبل التفكير في استيرادها .و في حالة ما إذا كان الاستيراد حتميا, تتخذ إجراءات حجر صارمة بعد أجراء تقييم للمخاطر يتولاه خبرا متخصصون في محاولة اتخاذ القرار الأفضل ,
الضوابط والتشريعات : تنبهت العديد من الهيئات الدولية المعنية وكذالك السلطات المختصة بالبيئة والأمان الحيوي في معظم الدول بإصدار وسن التشريعات التي تستهدف حماية بيئتها ومياهها الوطنية من غزو لأنواع وأمراض لم تكن موجودة و التي قد تهدد بيئاتها و أنواعها.

وفي هذا الصدد, استنبطت قواعد للترخيص باستيراد الأنواع من الخارج ( أو تصديرها )والتي تتمحور معضمها حول التأكد من سلامة الأسماك المنقولة و خلوها من الأمراض وان كان ذالك ليس بديلا عن إنشاء المحاجر اللازمة والتي وللأسف لا تتوفر في الكثير من الدول . وفي ظل غياب تجهيزات الحجر الملائمة, يصبح التأكد من سلامة الكائنات قبل وصولها أمر بالغ الأهمية .

ومن بين ما تتضمنه الشهادات الصحية المرافقة لشحنات الأسماك الوافدة مايلي:

  • ما يشهد بان الأسماك موضوع النقل تم تجميعها من مصدر تم فحصة وثبوت خلوة من الأمراض خاصة تلك التي تأخذها الدول بعين الاعتبار.
  • إذا كان المنقول هو بيض الأسماك البرية , يلزم وجود شهادة تفيد بان البيض المنقول مأخوذ من أمهات اسماك خالية من الإمراض المنصوص عليها في الضوابط الحاكمة لكل دولة أو الاسترشاد بالظوابط الدولية .
  • إذا كان المنقول هو الامشاج ألذكريه ( السائل المنوي ), يتخذ نفس الإجراءات للتأكد من توافق الذكور المانحة لشروط الصحة العامة. ويتم فحص الذكور صحيا للأمراض ذات الأهمية. وإبان استخدام السائل ألمنوي في الإخصاب لبيض سواء كان محليا أو وافدا, تخضع الأجنحة الناتجة لإجراءات الحجر .
  • إذا كان المستهدف هوا استيراد أجنة الأسماك, يفضل أن يتم ذالك قبل الفقس بوقت كاف بما يسمح بمراقبة هذه الأجنة لأطول وقت ممكن. لهذا الآمر أهمية بالنسبة للأسماك ذات فترة التحضين الطويلة )
  • سوف يكون أمرا له أهميته إذا أمكن التعرف على التاريخ المرضي للنوع المنقول.
  • دراسة عملية النقل المقترحة وإعطاء أهمية خاصة لاحتمال نقل أمراض أو طفيليات بصحبة الأنواع المنقولة.
  • يفضل نقل البيض أو المراحل ألعمريه الصغيرة بغرض تأسيس قطيع للأمهات في الدولة المستوردة مع حفظ الأطوار المنقولة بمنطقة حجر حيث يمكن فحصها بانتظام من الناحية المرضية طوال مراحل تطورها وحتى نضجها الجنسي. تجدر الإشارة إلى أن استقدام المرحل العمرية الصغيرة يقلل من فرصة نقل الأمراض كما يفسح المزيد من الوقت للمراقبة اثنا فترة الحجر.

ثانيا: مياه اتزان السفن Ballst Waters

تكمن أهمية (مياه اتزان السفن )من إنها ممارسة دولية. وقد يكون من المفـيد إلقاء الضوء على الممارسة ذاتها حتى يمكن مناقشة آثارها. لطالما استخدمت الرمال او الحجارة فبل 1880 ميلادية كوسيلة وحيدة لحفظ اتزان السفن مما تطلب وجود نقاط للتعبة ballasting وأخرى للتفريغ deballasting ضمانا للمحافظة على ممر ملاحي نظيف.

وعندما بدا استخدام ناقلات الفحم البخارية تحول أسلوب اتزان السفن إلى المياه بدلا من الحجارة, وقد كان لهذا التحول إثارة الايجابية في تحسين اقتصاديات عمليات الشحن. بالإضافة إلى أنة مع استخدام ألماء أمكن تلاشى احتمال تحرك مواد التوازن ألصلبه إلى حد الاجناب بما كان يصاحبه من أضرار لجسم السفينة .

على الجانب الأخر نتج عن استخدام ألما في حفظ اتزان السفن تجوال وانتقال أنواع من الكائنات المائية محمولة في تلك المياه عبر حدود الدول ممثلا السفن بالجزر البيولوجية بسبب ما تحمله من كائنات طوال إبحارها حول العالم, كما تم تشبيهها بالسير الناقل الذي ينقل الأنواع خارج مداها الأصلي.

أتضح من الدراسات التي أجريت في العديد من من الدول وجود أنواع عديدة من البكتيريا والنباتات والحيوانات التي يمكنها المعيشة في مياه اتزان السفن والرواسب المحمولة في السفن حتى بعد رحلات بحرية امتدت لعدة أسابيع بعدها تنتقل هذه الكائنات مع صرف مياه الاتزان في مياه ألموني للدول والمناطق الأخرى مع احتمال توطن هذه الأنواع بما فيها غير المرغوبة مصحوبة بما يمكن إن تؤثر به بالنسبة للاتزان البيئي .

تتسم هذه الإلية بانعدام الاختيار حيث يأتي في مياه الاتزان ما يتصادف وجوده من كائنات دونما تمييز. وعند صرف هذه المياه في مواني أخرى ,لا يستطيع أن يتنبأ احد بمصير تلك الكائنات . حملت مياه الاتزان كائنات سامة ضارة للإنسان. ففي بعض أقاليم استراليا Tasmania اضطرت السلطات المسئولة إلى إيقاف صيد القشريات في نهر Huon عدة مرات في الأعوام الأخيرة نتيجة وجود أنواع سامة من الطحالب (السوطيات) ووجده نفس الكائنات في جنوب استراليا .

اتخذت الهيئات المعنية في الدول المتضررة من مياه اتزان السفن عدد من الضوابط التي تستهدف إدارة هذه المياه الوافدة , ومن هذه الظوابط :

  1. الملء ballasting من مناطق أمنة في ميناء المأخذ
  2. إدارة هذه المياهة اثنا الإبحار, والتي تشمل إما تغييرها بالكامل في البحر أو أجراء معالجة في المحل on board على أن يتم الموافقة على علاج المقترح من الجهات المختصة :
    • التأكد – ما أمكن – من خلو مياهالاتزان اثنا الملء من الرواسب
    • التأكد من دوام نظافة الخزانات وأية حاويات مستخدمة في عملية الاتزان
    • تفادى ملء مياه الاتزان من المناطق الضحلة والتي يتزايد فيه احتمال سحب الترسبات
    • تفادى الملء من أي منطقة لوحظ فيها ازدهار السوطيات السامة
    • التأكد من خلو المياه المنصرفة من السوطيات dinofloagellates ومن حويصلاتها من الضوابط التي تم اتخاذها في بعض الدول حتمية الالتزام بمستويات محددة من الملوحة كافية لقتل كائنات المياه العذبة في مياه اتزان السفن القادمة إلى مياهها

ثالثا: استخدام الأدوية والعقاقير البيطرية

ربما يعد استخدام العقاقير و الكيماويات البيطرية في النظم المائية أكثر ندرة عن استخداماتها في النظم الأرضية الأخرى. يرجع ذالك إلى طبيعة النظم المائية ذاتها وصعوبة العلاجات في النظم المفتوحة مثل الأحواض الترابية الكبيرة نتيجة ارتفاع تكلفتها . ولا نعني هنا العقاقير العلاجية فقط بل نظم إليها المطهرات والهورمونات وحتى مواد التخدير التي قد تستخدم في عمليات محددة خاصة في المفرخات السمكية .

لطالما ظلت كفاءة المبيد تقاس بنا على فعاليته في القضاء والسيطرة على الأمراض أو الآفات المعنية ولهذا تنوعت العقاقير إلي تم استخدامها قبل تزايد الوعي الصحي والبيئي والتنبه إلى مخاطرها البيئية والصحية.

فإذا ما نظرنا للبيئة المائية وما تميز به عن البيئات الأخرى, لا تضح مدى أهمية تقنين وإدارة استخدام المواد الكيميائية بكافة أنواعها في البيئة المائية. وفي هذا الاتجاه, اتخذت العديد من الدول ما يلزم من ضوابط وتشريعات تستهدف من بين ما تستهدفه مايلي:

  • كفاءة المادة المستخدمة بالنسبة للهدف من استخدامها
  • الإثارة المحتملة لاستخدام المادة المعينة على البيئة المائية خارج نطاق المعالجة
  • الإثارة المحتملة لاستخدام المادة المعينة على العاملين في محيط المعالجة ومستهلكي الأسماك.
  • فترة الانسحاب لكل من العقاقير أو المركبات المستخدمة

يفسر تنامي الوعي البيئي والصحي ما تم اتخاذه بشأن إيقاف استخدام بعض العقاقير مثل الملاكيت الأخضر رغم فعاليته العلاجية العالية بسبب تهديده الصحي للمتعاملين معه. وبالمثل, تم وضع الضوابط للاستخدام أو التحريم لعدد كبير من العقاقير والمواد الكيميائية والمطهرات والهورمونات. واكب ذالك إصدار التشريعات ذات الصلة بدءا بتسجيلها وأنتها بأمان استخداماتها وأمان استهلاك منتجاتها. وفي هذا الصدد, فقد كانت للاشتراطات التي وضعتها بعض الدول والتكتلات الدولية مثل الاتحاد الأوربي تأثيره في تفعيل ضوابط استخدام العقاقير العلاجية البيطرية ليس في هذه الدول فقط ولكن في الدول المنتجة للأسماك كذالك . كما كان لتزايد الوعي الصحي و البيئي قوته بشأن الاستخدام المرشد كمن المركبات العلاجية. .

أمثلة للعقاقير البيطرية والمركبات الكيماوية التي قد تستخدم في أنشطة الاستزراع السمكي :

  • استخدام المضادات الحيوية لكافة المراحل العمرية تبعا لنوع المرض وأسلوب الاستزراع
  • تستخدم الهورمونات لتحفيز التبييض لمجموعات الأسماك التي يتحتم حثها صناعيا
  • مركبات التهدئة والتخدير والي تستخدم لتسهيل التداول للأسماك أثناء تجريد الجاميطات كما تستخدم بتركيزات اقل أثناء النقل
  • علاج الأمهات
  • استخدام بعض المواد الكيمائية مثل التانين tannin لإزالة المواد اللاصقة من البيض لتسهيل تحضينه وبالتالي تحسين فقسه مثلما يتم قي بيض المبروك العادي.
  • علا ج الإصابات الفطرية للبيض اثنا تحضينه
  • تطهير تانكات وتجهيزات المفرخ ووحدات ا لتحضين

تسجيل العقاقير البيطرية والمركبات الكيميائية

غالبا ما توجد في معظم الدول ضوابط تحكم تداول العقاقير بعض النظر عن مستوى تنفيذ تلك الضوابط. يبد تداول العقاقير عادة بتسجيلها. وفيما يلي بعض الاعتبارات إلتي يمكن مراعاتها في هذا الشأن :

  1. ضرورة الحصول على شهادة رسمية خاصة بمنشأ الدواء أو المركب الكيميائي المقصود والتي تشمل :
    • استخدام العقاقير والمركبات موضوع التسجيل في دولة المنشأ وذلك بذات الاسم والتركيب
    • إدراج العقاقير موضوع التسجيل في تقارير دورية تصدرها المنضمات الدولية ذات الصلة مثل منضمة الصحة العالمية, إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA أو منظمة الأغذية و الزراعة للأمم المتحدة FAO وغيرها من الهيئات والمنظمات .
    • شهادة بتحليل المركب
    • نتائج معتمدة لاختيارات السمية للعقاقير والمركبات الكيميائية المقصودة

العلائق العلاجية

هناك من الضوابط ما تنظم تصنيع استخدام العلائق العلاجية ومنها :

  • تحريم تصنيع أو الاتجار في العلائق العلاجية سوى للذين يرخص لهم بذالك سواء بالنسبة لمصانع الأعلاف أو للعاملين في المجال الصيدلي آو البيطري المرخص له العمل في هذا المجال.
  • تحديد العقاقير والمركبات الكيماوية التي يصرح بإضافتها للعلائق العلاجية
  • تحديد نوع الأسماك التي تم تصنيع العلائق العلاجية لها
  • الحد الأقصى من المركبات الكيميائية والعقاقير التي يسمح بها في العلائق
  • الإرشادات وتعليمات التخزين والاستخدام للعلائق العلاجية
  • تميز العلائق العلاجية بأسلوب وافي وواضح مما يسهل تمييزها وتتبعها إذا ما لزم الأمر .
  • يتطلب تنفيذ ذالك بطبيعة الحال تفاعيل إجراءات تسجيل الأدوية البيطرية. يتبع ذلك موافقات رسمية لاستخدامات العلائق العلاجية.

في جميع حالات استخدام العقاقير البيطرية لا بد وان يواخذ في الاعتبار أن الأسماك هي كائنات من ذوات الدم البارد بما يعني تأثر التمثيل الغذائي, فعالية العقار وفترات الانسحاب بدرجة حرارة الماء. وبمعنى أخر أن فترات انسحاب المركب الكيماوي من الجسم يحدد بكلأ من الفترة ودرجة الحرارة.

المرجع

من المحاضرات البرنامج التدريبى حول امراض الاسماك الذى نظمته المنظمة العربية للتنمية الزراعية فى يوليو 2006

 

البيئة
الزراعة
الثروة الحيوانية
الثروة السمكية
المياه والتربة
نخيل التمر
الاحصائيات
كتيب الصور
المباني الخضراء
إرشادات
دليل المصانع
الزراعة العضوية
اتفاقية الصحة والصحة النباتية
الأمن الغذائي