|
ظل موضوع الآثار البيئية والصحية الناجمة عن الصناعات الإنشائية، وخاصة صناعة الإسمنت، يشغل بال المسؤولين في الهيئة الاتحادية للبيئة منذ إنشائها. ونظراً لتركز هذا النوع من الصناعات في إمارة رأس الخيمة، فقد عملت الهيئة في الفترة التي تلت تشكيلها مباشرة بشكل وثيق مع الجهات المعنية في الإمارة من أجل وضع الإجراءات الكفيلة بالحد من الآثار السلبية لهذه الصناعات، وأسفرت هذه المحاولات عن قيام بلدية رأس الخيمة بإلزام الأنشطة الصناعية ومصانع الإسمنت بالتحديد على اتخاذ الاحتياطات التي من شأنها التقليل من الآثار السلبية لأنشطتهم في المنطقة، ومن بينها تركيب مرشحات (فلاتر) جديدة تقلل من الإنبعاثات في الهواء، رصف الطرق التي تستخدمها المركبات العاملة في المشاريع الصناعية، إحاطة المنطقة بحزام أخضر، تحديد ساعات العمل.. وغيرها .
ونظراً لعدم كفاية الإجراءات المتخذة واستمرار الشكاوى من سكان المنطقة، قامت الهيئة في شهر مارس 1995 برفع مذكرة إلى مجلس الوزراء الموقر، الذي اطلع عليها وارتأى تكليف الهيئة الاتحادية للبيئة برفع مشاريع القوانين والنظم الخاصة بهذا الموضوع إلي مجلس الوزراء، في الوقت الذي كانت الهيئة ماضية في إعداد قانون حماية البيئة وتنميتها وتضمينه النصوص القانونية الكفيلة بالحد من الآثار السلبية للصناعات بمختلف أنواعها على البيئة، ومن بينها الصناعات الإنشائية .
وفي عام 1997 ناقش مجلس إدارة الهيئة هذا الموضوع واتخذ مجموعة من القرارات منها إجراء دراسة شاملة حول الموضوع .
وفي عام 1998 ونتيجة للاتصالات المكثفة التي أجرتها الهيئة أبدت دائرة التنمية الاقتصادية في رأس الخيمة اهتماماً خاصاً بهذا الموضوع، طالبة من الهيئة مساعدتها في إجراء دراسة شاملة لتقييم الأثر البيئي لصناعة الإسمنت والصناعات الإنشائية الأخرى في الإمارة، قامت الهيئة على أثرها باستقدام أحد الخبراء المختصين من الاتحاد العربي لصناعة الإسمنت ومواد البناء الذي زار الدولة في شهر نوفمبر عام 1998 أطلع فيها على الوضع الصناعي في المنطقة وأجرى العديد من القياسات والاختبارات، ووضع مجموعة من الإقتراحات التي من شأنها التخفيف من الآثار السلبية للأنشطة الصناعية في المنطقة مثل تركيب فلاتر حديثة، تحسين الطرق الداخلية، تحسين إدارة مواقع التخزين، استخدام التقنيات الحديثة .
وبعد إنشاء هيئة حماية البيئة والتنمية الصناعية في رأس الخيمة عام 1999، استمرت الهيئة الاتحادية للبيئة بالتنسيق معها من أجل الوصول إلى حلول تحافظ على الموارد الاقتصادية دون الإخلال بالوضع البيئي والصحي في المنطقة. وقد وضعت هيئة حماية البيئة والتنمية الصناعية التقليل من الملوثات الناتجة عن تلك الأنشطة على رأس أولوياتها .
ثم عادت الهيئة الاتحادية للبيئة فاستقدمت في شهر مارس 2000 خبيرين ألمانيين متخصصين في مثل هذا النوع من المشاريع، زارا خلالها مواقع الصناعات الإنشائية، ووضعا مجموعة من التوصيات والإجراءات التي يمكن أن يسهم تطبيقها في الحد من الآثار السلبية لهذه الأنشطة على البيئة والصحة العامة في المنطقة المحيطة ، من أهمها .
-
التنظيف الدائم وبشكل مستمر للطرقات والمناطق المحيطة بالمصنع .
- تخفيض عمليات النقل بالشاحنات وتركيب سيور متحركة ومغطاة لنقل مواد الإسمنت الخام بدلاً من نقلها بواسطة المركبات .
- تخفيض أكوام الحصى والمواد الاسمنتية الى اقل كمية ممكنة عن طريق وضع خطط لإنتاج كسارات الأحجار .
- تحسين مستوى أداء أجهزة الترشيح بتخفيض حرارة الغاز وإضافة أجهزة جديدة في مصانع الإسمنت .
- تخزين المواد الخام والمخلفات الناتجة عن الإسمنت في مخازن مغلقة داخل المصنع .
- تغطية الكسارات المستخدمة في تكسير الحجارة وأجهزة تجميع الغبار .
- الإكثار من رش المياه في المنطقة مع المراقبة المستمرة .
قد أخذت هيئة حماية البيئة والتنمية الصناعية على عاتقها العمل على تنفيذ هذه التوصيات، والعمل على تطوير إجراءات حماية البيئة في المنطقة ومراقبة تنفيذها. وأسهمت هذه الإجراءات، وفقاً للمعلومات الواردة من الهيئة، في الحد من الآثار السلبية على البيئة في المنطقة .
وفي اجتماعه المنعقد في إبريل 2003 أعاد مجلس الإدارة التأكيد على ضرورة مواصلة دارسة هذا الأمر . |