الأعلاف المحلية ومدى إمكانية إحلالها محل الأعلاف المستوردة

اعداد :

الاستاذ الدكتور : مهدي عبداللطيف التميمي
خبير الأعلاف والنباتات الرعوية

نباتات حشيش الدخنة
(Coelachyrum Piercei) في حقل اكثار البذور في محظة أبحاث الذيد,الامارات العربية المتحدة

لقد استثمر الإنسان في فترات متعاقبة من التاريخ ومن خلال خبراته المتراكمة مصادر الطبيعة بشكل ذكي وكان الماء أحد أهم هذه العناصر التي حباها الله سبحانه وتعالى له ولسائر الكائنات الأخرى الحية على حد سواء ولم يشكل هذا المكون الأساسي للحياة أية مشكلة حقيقية للمجتمعات الإنسانية المتعاقبة إذ أن وفرته آنذاك في مناطق العالم المختلفة وبخاصة في أحواض الأنهار في وادي الرافدين بالعراق ووادي النيل في مصر ووادي النهر الأصفر في الصين كونت مراكز إشعاع للحضارات العالمية الإنسانية العريقة في هذه المواقع وكان عاملاً مهما للتطور الحضاري الذي شهدته تلك الحضارات في مراحل متعاقبة من التاريخ.

ومع التطور الذي شهده العالم في مجالات الصناعة والزراعة والتكنولوجيا والزيادة الكبيرة في سكان الكرة الأرضية وما رافق ذلك من تزايد استهلاك مصادر الثروة الطبيعية وبخاصة الماء.

تبين ارتفاع نبات الليبد المحلي
(Cenchrus Ciliaris) في دولة الامارات في حقل اكثار البذور

فإن هذا المورد المهم أخذ بالتناقص وتفاقمت مشاكل الجفاف والتصحر في العالم بشكل خطير منذرة بحلول كوارث بيئية ما لم تتدارك المنظمات الدولية والمؤسسات البحثية الإقليمية والعالمية المهتمة بالبيئة بوضع الاستراتيجيات اللازمة لمواجهة هذه التحديات.

وفي دولة الإمارات العربية المتحدة أخذت مشكلة المياه تتطور بشكل متسارع نتيجة الاستغلال الغير منصف لهذه الثروة المهمة والافتقار إلى استراتيجيات مائية موضوعية وبخاصة خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وتبعاً لذلك فقد اختفت في الدولة العديد من الأفلاج وتدنت معدلات التصريف لها بدرجة كبيرة وانخفض منسوب المياه الجوفية وهي ثروة المياه الطبيعية الرئيسية في البلاد بشكل بارز ومؤثر وازدادت نسبة الملوحة في المياه والتربة.

وبغية أن تذكرنا الأجيال القادمة بكلمات مرضية وأن لا نكون سبباً في معاناتها اللاحقة كنتيجة لعدم اتباع برامج إنتاجية زراعية تتناسب مع شح الموارد المائية وكذلك الاستنزاف المستمر وغير المتوازن للثروة المائية المحدودة وبغية تفادي حلول كوارث بيئية كالجفاف وغيره نرى ضرورة التوجه نحو الاستخدام الأمثل والأكفأ لموارد المياه.

إن تبني استراتيجية زراعية جديـدة تتضمن زراعة واستغلال الأنواع الرعوية البرية المحلية المتحملة للجفاف وذات الاحتياجات
صورة توضح كثافة نمو نباتات الليبد في محطة أبحاث الذيد الامارات العربية المتحدة.
المائية القليلة لغرض توفير العلف وكبديل لنمـط المحاصيل العلفية التقليـدية المزروعة حالياً والمتميزة باستهلاكها العالي للماء مثــل حشيش الرودس Cloris gayana والجت Medicago sativa يعد أمراً بالغ الأهمية على ضوء معطيات الواقع المائي القلق الذي نشهده الآن.

لقد تبنت وزارة البيئة والميــــاه في دولة الإمارات العربية المتحدة بالتعاون مع المركز الدولي للأبحاث الزراعية في المناطق الجافة Icarda مشروع إدخال النباتات البرية الرعوية العلفية المتحملة للجفاف في النظام الزراعي للدولة وأجريت دراسات أولية عن مدى ملاءمتها للاستزراع علاوة على قيمتها الغذائية واحتياجاتها المائية.

صورة توضح طريقة نمو نبات الضعي
(Lasiurus Scindicus) في محطة أبحاث الذيد , الامارات العربية المتحدة

وبهذا الصدد تم اختيار أربعة أنواع برية رعوية والتي تتميز بمواصفات نوعية وهي الليبد Cenchrus ciliaris والدخنةpiercei Coelachyrium والثمام Panicum turgidum بهدف إكثار بذروها وإجراء الدراسات البحثية اللازمة عنها فيما يتعلق بمتطلباتها المائية والكثافة النباتية والإنتاجية والتسميد واستجابتها لنظام القطع والحش علاوة على دراسات أخرى عن قيمتها الغذائية وعلاقة ذلك بالحاصل. لقد أظهرت الدراسات البحثية التي أجريت في الدولة من قبل وزارة البيئة والميــــاه بالتعاون مع جامعة الإمارات كلية الزراعة (كلية النظم الزراعية) والمركز الدولي للأبحاث الزراعية في المناطق الجافة (ايكاردا) على الأنواع الرعوية المشار إليها أعلاه إن قيمتها الغذائية جيدة وبخاصة الليبد الذي تقارب قيمته الغذائية تلك الموجودة في حشيش الرودس والدخنة والضعي.

جدول القيمة الغذائية
نوع الحشيش بروتين خام %CP %ADF %NDF %ASH
رودس 9.4 38.7 72.9 9.6
ليبد 9.6 38.6 70.1 10.0
دخنه 7.8 40.1 71.9 8.8
ضعي 6.9 49.3 79.1 7.2

كما أن الدراسة البحثية الجديدة التي أقيمت في محطة أبحاث الذيد في المنطقة الزراعية الوسطى والتي تمحورت حول كفاءة استخدام الماء لأنواع رعوية محلية ومقارنتها مع محصولي الرودس والجت تحت مستويات مختلفة في الري ومستويات تسميد ثابتة وأظهرت نتائجها الأولية أن الحاصل العلفي لليبد (على أساس الوزن الجاف) كان أعلى بنسبة 30% على الحاصل الجاف للرودس (متوسط ثلاثة حشات متتالية) وتحت معدل ثلاثة مستويات في الري كما أظهر الثمام تفوقاً هو الآخر في الحاصل واحتل المركز الثاني بعد الليبد.

وتبعاً لما ذكر آنفاً يمكن القول أن تبني نظاماً إنتاجياً للعلف يعتمد على أنواع رعوية متحملة للجفاف وذات إنتاجية علفية ونوعية جيدة يمكن أن يوفر كميات كبيرة من المياه في الدولة في السنوات القادمة سيما وأن مشكلة شح مصادر المياه في الدولة تعد من المشاكل الحادة التي ألقت بظلالها على إنتاجية الأرض الزراعية في الدولة وازدياد ملوحة التربة والماء على حد سواء.

 

البيئة
الزراعة
الثروة الحيوانية
الثروة السمكية
المياه والتربة
نخيل التمر
الاحصائيات
كتيب الصور
المباني الخضراء
إرشادات
دليل المصانع
الزراعة العضوية
اتفاقية الصحة والصحة النباتية
الأمن الغذائي