|
اعداد :
أحمد سيف المطري
رئيس قسم الموارد المائية
إن حصاد مياه الأمطار من أهم التقنيات التي استخدمها أبناء الامارت منذ مئات السنين حسب المعطيات التاريخية لهذا التقنية وذلك نظرا للجفاف وندرة الأمطار في الدولة دعت هذه العوامل, أبناء المنطقة على ابتكار وسائل لحصد مياه الأمطار والاستفادة منها في الأغراض الزراعية والأنشطة السكانية المختلفة مما كان لها عظيم الأثر في إزهار الزراعة في كافة أرجاء الدولة , ومن ابرز هذه التقنيات التي أمكن الاستفادة منها هي بناء الحواجز الترابية الصغيرة في مناطق جريان السيول والاستفادة منها في ري المزارع , وأيضا بناء الأحواض أو مايعرف محليا بالحبائس وهي تأخذ شكلا دائريا أو مستطيلا وتتميز هذه الحبائس بسعة حجمها وأيضا تساهم بفاعلية في الأنشطة الزراعية والسكانية المختلفة ونشأت بجوارها الواحات في الدولة ومن أبرزها حبيسة البثنة في أمارة الفجيرة وحبيسة المورد في إمارة رأس الخيمة .
أما في المناطق الجبلية الوعرة فلقد قام أبناء الإمارات ببناء مايعرف بالبركة وهذه عبارة عن بناء إسمنتي أو طيني يقوم ببنائه الأهالي لحصد مياه الأمطار المتدفقة من الجبال وتأخذ شكلا هندسيا مربعا أو مستطيلا وتخزن المياه لعدد من السنوات و يستفاد من مياهها في الاستخدامات السكانية كالشرب وسقي الحيوانات في الدرجة الأولى ثم الاستفادة منها في الأنشطة الزراعية الأخرى.
ومن خلال هذه الورقة سأتطرق بشئ من التفصيل لكافة التقنيات المستخدمة من قبل أبناء الامارت في حصاد مياه الأمطار في الماضي .
تعريف عام بمفهوم حصاد مياه الأمطار: هي ''عملية تركيز الهطل بوساطة الجريان والتخزين، لاستخدامه على نحو مفيد.''
تتم عملية حصاد المياه بصورة طبيعية أو بتدخل الإنسان. ويمكن مشاهدة الحصاد الطبيعي للمياه في أعقاب عواصف شديدة، إذ تتدفق المياه إلى المناطق المنخفضة مشكلة تجمعات مائية على هيئة بحيرات طبيعية يستثمرها المزارعين في الأنشطة الزراعية.
أما بالنسبة لحصاد المياه بواسطة الإنسان فيتم من خلال بناء المنشآت المائية المختلفة مثل السدود والبحيرات الصناعية المختلفة أو كليهما معاً. ويمكن الاستفادة من المياه المتجمعة في الأغراض الزراعية والأنشطة السكانية المختلفة .
الآثار الايجابية لتقنيات حصاد الأمطار في دولة الامارت العربية المتحدة
- إستخدامها في الأنشطة الزراعية المختلفة ومن ابرز تقنيات الحصاد المستخدمة هي مايعرف بالحواجز المائية و الحبائس التي يقوم الإنسان بعملها لحجز مياه الأمطار وهي تأخذ شكل دائري أومستطيل كما في حبيسة البثنة في إمارة الفجيرة أو حبائس فلج المورد في إمارة رأس الخيمة .
- توفير المياه للاستخدامات السكانية المختلفة كالشرب والاستخدام المنزلي والأنشطة المختلفة , ومن أفضل التقنيات المستخدمة في حصاد الأمطار مايعرف بالبركة وهي منتشرة في الأودية وخصوصا في المناطق الجبلية مثل أودية (وادي البيح ووادي نقب ووادي قداعة ) بإمارة رأس الخيمة .
- تحافظ على استقرار المجتمعات الريفية والبدوية وذلك من خلال الاستقرار المعيشي في المناطق التي تتوافر بها مياه للاستخدامات الزراعية والأنشطة السكانية ولا تزال القرى متواجدة في الأودية المذكورة , بفضل توفر المياه وبالتالي الازدهار الزراعي , مما كان لها عظيم الأثر على نمو قرى ومدن في المناطق الجبلية من الدولة .
الشروط الأساسية لإنشاء تقنيات حصاد الأمطار في الدولة
لكي يتم إنشاء موقع لحصاد مياه الأمطار لابد من توفر عوامل أساسية من أبرزها مايلي
- منطقة تجمع مياه الأمطار : وهذه تعني المناطق التي تتجمع فيها الأمطار أثناء الهطول وتكون مساحتها لا تتجاوز بضعة أمتار مربعة أو كبيرة تصل إلى أكثر من كيلو متر مربع .
- منطقة التخزين: وهو المكان التي تخزن فيها المياه الجارية وتكون خزانات أرضية مثل الحفر أو المكامن الجوفية أو التربة.
- المنطقة المستفيدة: وهي المنطقة التي يجب أن تروى بالمياه التي تم تجميعها أثناء الهطول المطري وذلك في الأنشطة الزراعية أو السكانية المختلفة.
آليات تخطيط وبناء تقنيات حصاد الأمطار في الدولة
لقد سعى المزارعين في المناطق الجبلية والريفية في الدولة الى وضع تصورات إيجابية لبناء هذه التقنيات ومنها :
- النشاط الزراعي في المنطقة حيث لابد من توفر نشاط زراعي في المنطقة او تواجد سكاني من اجل إقامة تقنية حصاد الأمطار المناسبة للمنطقة المستهدفة .
- معرفة المناخ في المنطقة بالإضافة إلى نوعية التربة والمحاصيل والطبيعة الطبوغرافية للمنطقة .
- معرفة النظام الاجتماعي السائد في المنطقة المستهدفة من لإقامة المستجمع المائية من اجل الاستفادة من المشروع لكافة أهالي المنطقة.
- توفر كمية معينة من المياه من اجل استخدامها لهدف معين .
- الحصول على عائدات اقتصادية أو بيئية واجتماعية ذات اثر إيجابي على سكان المنطقة .
- يجب أن يكون مستجمع المياه قادر على تزويد المنطقة المستهدفة بكميات وافرة من المياه.
- معرفة كميات الأمطار في المنطقة من خلال معرفة تجمعات المياه المتساقطة وفترات تساقطها السنوي
أهم تقنيات المياه المستخدمة في دولة الامارت العربية المتحدة
أولا : الحواجز المائية الصغيرة
وهي عبارة عن حواجز ذات أطوال مختلفة لاتتجاوز 10 متر طول بعرض 4 مترا وهدفها جمع المياه السطحية التي تتجمع في مزرعة أو أكثر وذلك من اجل الاستفادة منها في عمليات الري خلال فترات زمنية متباعدة .
أهم أنواع هذه الحواجز المستخدمة في الأنشطة الزراعية المختلفة :
1- الحواجز الترابية الصغيرة.
وهي حواجز ترابية يتم إنشاؤها حول المزرعة وبالذات في الجزء القريب من مجرى الوادي ، وتستخدم مع سدود (حواجز) حجرية فوق المنحدرات البسيطة. فالحواجز الحجرية وهي تعمل لإبطاء حركة جريان المياه وزيادة عملية الترشيح فقط , ويطبق هذا النموذج من الحواجز في المناطق الرملية كما في المنطقة الزراعية الوسطى مثل مزارع منطقة فلي إمارة الشارقة حيث تتوفر المراوح الفيضية المناسبة للأنشطة الزراعية المختلفة , ويلغ طول هذا النوع من الحواجز 5 متر وارتفاعها 2 متر وتستخدم في حجز المياه وذلك لري مزرعة واحدة تقريبا وبالذات مزارع النخيل .
2- الحواجز الترابية النصف دائرية.
هي حواجز ترابية على شكل نصف دائرية تكون مواجهة لأعلى المنحدر بشكل مباشر. ويتم إنشاؤها على مساحات من المزرعة وقريبة من مجرى الوادي حيث تستطيع حجز كميات من مياه السيول في فترات هطول الأمطار ,ويميز هذا الحاجز انه يستطيع أن يخدم أكثر من مزرعة في نفس الوقت لأنه يستطيع جمع كميات كبير ة من المياه والطمي المفيد في الزراعة وتستخدم هذه التقنية في المناطق الجبلية ذات الأودية النشطة ويطبق في الساحل الشرقي من الدولة في إمارة الفجيرة مثل مزارع مسافي ودبا مما كان له اكبر الأثر في إثراء النشاط الزراعي في المنطقة .ويبلغ طول هذا النوع من الحواجز الترابية أكثر من 10 متر وبارتفاع 4 متر ويتواجد في مناطق جريان الأودية بالمنطقة الزراعية الشرقية من دولة الإمارات العربية المتحدة .والصورة ( 1 ) توضح الحواجز التربية في وادي الفرفار بإمارة الفجيرة ويظهر الأثر الايجابي له في ازدهار النشاط الزراعي في المنطقة .
 |
| الصورة (1) توضح الحواجز الترابية بوادي الفرفار وأثرها على النشاط الزراعي بالمنطقة |
ثانيا : الحبائس
وهي منخفض في الوادي تتجمع فيه المياه بشكل طبيعي ثم يقوم الأهالي ببناء جدران ترابية قليلة الارتفاع للمحافظة على المياه من الجريان و تأخذ شكل دائري أو مستطيل , مثل حبيسة البثنة في إمارة الفجيرة أو حبيسة فلج المورد في إمارة رأس الخيمة .
لقد كان للحبائس دور كبير في الأنشطة الزراعية المختلفة في الدولة حيث تم الاعتماد عليها كتقنية أساسية لحصد مياه الأمطار في الفترات الزمنية البعيدة ولازالت مستمرة إلى اليوم في الدولة وان الملاحظ بان المناطق التي بها الحبائس من أكثر المناطق الزراعية إزدهار بالزراعة , ولقد اشتهرت هذه المناطق كواحات لأهل المنطقة في فترات زمنية قديمة ومن ابرز هذه الحبائس المنتشرة في الدولة حبيسة البثنة والتي تتواجد في وادي حام بإمارة الفجيرة وحبيسة المورد في وادي الغيل بإمارة رأس الخيمة وهي من أشهر المناطق الزراعية في الدولة وبالذات في زراعة النخيل .
ومن أهم أنواع الحبائس المنتشرة في الدولة :
أ ـ الحبسية صغيرة الحجم .
وتعتبر هذه التقنية ذات فاعلية في المناطق التي تعاني من الجفاف وندرة الأمطار , ويتراوح قطر الحبيسة من 5م ـ 10 م . كما في الصورة ( 2) وتستخدم الحبائس الصغيرة لحفظ جريان المياه,وتغذية الخزانات الجوفية وبالتالي ارتفاع مناسيب المياه في الآبار مما يساعد على ازدهار الأنشطة الزراعية في الفترات المطيرة بفضل حجزها لكميات من مياه السيول .
 |
| الصورة ( 2 ) حبيسة فلج المورد بإمارة رأس الخيمة والتي تشتهر بزراعة النخيل |
ب- الحبيسة كبيرة الحجم.
يقوم الإنسان بعمل هذه الحبائس الكبيرة الحجم حيث يتراوح قطرها من 20 م إلى 50 متر وتتواجد في مجرى الوادي وتستفيد منه أكثر من مزرعة وينشط بجوارها العمران لأنها تكون مصدر للمياه للمنطقة وتظهر هذه الحبائس في المنطقة الشرقية من الدولة مثل حبيسة البثنة حيث نشأت في هذه المنطقة مدينة كاملة
وذلك من خلال الجهود الذي يبذلها أهالي المنطقة في بناء هذه المنشآت للمحافظة على المياه من الهدر مما ساعد على وجود نشاط زراعي واضح وأصبح بالمنطقة أكثر من 125 مزرعة من مزارع النخيل والفاكهة والأعلاف .
ثالثا ـ البركــة
وهي عبارة عن بناء إسمنتي تحت سطح الأرض وبسعة مستطيل الشكل يتراوح طولها من 6متر الى 10 متر تخزينية متفاوتة من 1000 متر كعب إلى 50000 متر مكعب ويتم بناؤها في المناطق الجبلية من قبل المزارعين في مجاري الأودية وذلك من اجل جمع اكبر قدر ممكن من المياه للإستفاده منها في والأنشطة السكانية المختلفة , ويكثر هذا النوع في المناطق الجبلية ومن أشهر الأودية التي توجد بها البرك وادي البيح ونقب وقداعة في إمارة رأس الخيمة .
ومن أبرز أنواع البرك المستخدمة في الدولة :
أ ـ البرك الصغيرة في المزارع .
يستخدم هذا النوع من البرك لتخزين بعض أو كل المياه الجارية التي تتدفق من الجبال إلى أسفل الــوادي
بعد ذلك يمكن استخدام هذه المياه من قبل الأسرة أو الحيوانات. وهذه الخزانات هي في العادة صغيرة الحجم، لكن قد يتفاوت حجمها من متر مكعب 1000 إلى 20000متر مكعب .والصورة ( 3 ) توضح إحدى البرك الصغيرة في وادي قداعة .
 |
| الصورة ( 3 ) توضح بركة صغيرة الحجم لحجز مياه الأمطار |
ب ـ البرك كبيرة الحجم.
نظرا لحاجة الإنسان في الدولة وبالذات الذين يعيشون في مجتمعات صغيرة في الجبال وبالذات في مناطق رؤوس الجبال في مناطق الشمالية من الدولة على كميتات كبيرة من المياه فقد قام الإنسان ببناء برك كبيرة الحجم يتراوح حجمها من 20000متر مكعب إلى 50000 متر مكعب كما يتضح في الصورة رقم ( 4 ) , وهي تبنى كخزان في باطن الأرض مبطن بطبقة اسمنتيه منعا لتسرب المياه منها, ولتبقى فترات اكبر قد تستمر أكثر من خمس سنوات .ويعتمد عليها في الأنشطة السكانية المختلفة كالزراعة والشرب . وتنتشر هذه البرك في وادي قداعة ووادي نقب بإمارة رأس الخيمة وتعتبر من المعالم المميزة للمناطق هناك حيث تنتشر القرى حول هذه البرك المائية حيث يقوم الأهالي بشكل دوري بإجراء أعمال الصيانة لهذه البرك بحيث يتم الاستفادة منها بشكل منتظم في مواسم الأمطار التي تتعرض لها المناطق الجبلية .
 |
| الصورة ( 4 ) توضح بركة كبيرة الحجم لحصاد مياه الأمطار في وادي نقب بإمارة رأس الخيمة |
مقترحات لتطوير التقنيات التقليدية لحصاد مياه الأمطار في دولة الإمارات العربية المتحدة
لقد قطعت الدولة شوطا كبيرا في المحافظة على الموارد المائية المختلفة مما كان لها اكبر الأثر في تنمية هذه الموارد ومن اجل المحافظة على تقنيات حصاد مياه الأمطار فإنني اقترح التوصيات التالية : ـ
- إجراء دراسات متعمقة لهذه التقنيات مستقبلا من اجل الاستفادة منها في توفير مياه ري للأنشطة الزراعية في المناطق الجبلية .
- حصر أنواع تقنيات حصاد مياه الأمطار القديمة المطبقة في الدولة من اجل التعرف على الموروث العلمي لهذه التقنيات وأثرها الايجابي على نشر الرقعة الخضراء في المناطق الزراعية المختلفة .
- تحديد مواقع حصاد مياه الأمطار التي تمتاز بإمكانيات كبيرة مع مراعاة العوامل المائية والبيئة
- دراسة أنماط استهلاك المياه من قبل محاصيل وأشجار موصى بها في نظم حصاد الأمطار وذلك لتوضيح أهمية المروعات التي يجب أن يوصى بزراعتها في مثل هذه البيئات .
- توقيع هذه المنشآت المائية بواسطة تقنية نظم المعلومات الجغرافية مستقبلا من اجل اعداد نشرة توضح أماكن تركز هذه التقنيات وآثارها على المنطقة .
|